الشيخ بشير النجفي
37
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
ذلك اللفظ بلحاظ ذلك المعنى المعلوم بالإجمال . 2 - المعنى الذي نريد معرفته هل هو حقيقي أو مجازي ؟ فلا بدّ من أن نحدّده ، ونعتبره كموضوع في القضية التي نركّبها لمعرفة المعنى الحقيقي . 3 - ثمّ بعد إحراز الأمرين السابقين نجرّب الحمل ، فإن صحّ فالمعنى حقيقي ، وإلّا فمجازي . الثالثة : الاطّراد : وهو لغة : افتعال من طرد . يقال : اطّرد الشيء ، إذا تبع بعضه بعضا وجرى . ونقول : اطّرد الأمر ، إذا استقام . والأنهار تطّرد : أي تجري . والمقصود به هاهنا : إذا صحّ استعمال اللفظ في مورد لوجود مفهوم خاصّ فيه صح استعماله في كلّ مورد وجد فيه ذلك المفهوم ، مثل : قائم يستعمل في رجل منتصب وهذا الاستعمال صحيح . ومعلوم أنّ صحّة استعماله فيه إنّما لأجل حصول المعنى المصدري للقائم ، أعني : القيام في ذلك الرجل على نحو أنّ ذلك المعنى الحدثي صادر من ذلك الرجل . فعليه يعلم منه أنّه يجوز استعمال هيئة « فاعل » في كلّ من يحصل فيه المعنى المصدري على نحو يكون صادرا منه ، فيصحّ إطلاق « العالم » على من حصل فيه العلم ، و « القادر » على من حصلت فيه القدرة وهكذا . ومن ذلك تعرف أنّ استعمال هيئة « فاعل » في من قام به الفعل بمعنى الحدوث حقيقيّ . وإذا لم يكن كذلك بأن صحّ استعمال لفظ في مورد لوجود مفهوم خاصّ ، ولم يصحّ استعماله في مورد آخر ، مثل : استعمال لفظ « الأسد » في الرجل الجريء صحيح لوجود الجرأة فيه ، بخلاف النملة - مثلا - فإنّه لا يصحّ استعماله فيها مع وجود الجرأة فيها ، ومنه نعرف أنّ استعمال لفظ